نحو النمو والابتكار: تعزيز بيئة ريادة الأعمال في ليبيا

تعتبر بيئة ريادة الأعمال الناشئة في ليبيا في مراحلها الأولى من التطوير، ومع ذلك، فإنها تظهر إمكانيات كبيرة للنمو والابتكار. مع العدد المتزايد من الشركات الناشئة والمسرّعات والمساحات المشتركة والمساهمين، تتطور المشهد الريادي في ليبيا تدريجيًا.

في هذا السياق، تم تنظيم الندوة الإلكترونيّة الثانية ضمن سلسلة ندوات مبادرة دراية لريادة الأعمال تحت عنوان”فرصتك في ليبيا، ما هي فرصتك في ليبيا كرائد أعمال؟”. في هذه الندوة، تم تسليط الضوء على المصادر الموجودة في ليبيا التي ستخدم رواد الأعمال المستقبليين، البرامج الريادية الداعمة للشركات الناشئة، والخدمات المختلفة التي يمكن لرواد الأعمال استغلالها لبناء مشاريعهم.  

شاركنا في هذه الندوة رواد أعمال ناجحون من ليبيا حيث حدثونا عن البيئة الاقتصادية الداعمة لريادة الأعمال وكيف يمكن استغلال الفرص المتاحة للازدهار بالمشاريع الناشئة. ومن بين المتحدثين في هذه الندوة سالم السائح، قائد تكنولوجيا المعلومات بارع ورائد أعمال مبتكر، ونوران العربي، مديرة مشاريع ومسؤولة التنمية المجتمعية في شركة تطوير للأبحاث.

بيئة ريادة الأعمال في ليبيا

نظام الشركات الناشئة في ليبيا يواجه تحديات بسبب البنية التحتية المحدودة الناتجة عن الاضطرابات السياسية. ومع ذلك، على الرغم من هذه العقبات، تتمتع البلاد بروح ريادية مبهرة بين الشباب.

يسعى رواد الأعمال في ليبيا بصورة متزايدة لاستغلال الفرص وإنشاء أعمالهم الخاصة والمساهمة في نمو الاقتصاد الوطني. وقد تم بذل مجهودات لتعزيز تطوير المهارات والتعليم الريادي، حيث تقدم الجامعات والمؤسسات التدريبية دورات تركز على ريادة الأعمال والابتكار. ويقدم السوق المحلي فرصًا كبيرة للشركات الناشئة للتعامل مع الاحتياجات الملحة في قطاعات مثل الزراعة والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والسياحة.

فعلى الرغم من التحديات، تحمل روح الريادة، بالإضافة إلى المبادرات المتعلقة بتطوير المهارات والفرص المحلية، وعدًا لتطوير نظام الشركات الناشئة في ليبيا.

Libya-arabic_page-0001

الكيانات الداعمة لريادة الأعمال: حاضنات ومسرعات الأعمال، الجامعات، مساحات العمل المشتركة، المؤسسات والمبادرات الحكومية والخاصة

تلعب الكيانات الممكِّنة دورًا حيويًا في تقديم الدعم الأساسي والموارد والفرص الضرورية لازدهار رواد الأعمال. فهي تخلق بيئة داعمة تعزز الابتكار، ونمو الأعمال، وتدفع التنمية الاقتصادية في المنطقة.

في ليبيا، تتوفر فرصًا كبيرة لرواد الأعمال حيث تمتلك البلاد بيئة حماسية تشجع على التطوير. تعمل عدة كيانات ومبادرات على دعم رواد الأعمال وتوفير بيئة مناسبة للابتكار والتطوير. دعونا نلقي نظرة على بعض هذه الكيانات والمؤسسات:

  • الحاضنات والمسرعات

توجد العديد من الحاضنات والمسرعات في ليبيا التي تدعم رواد الأعمال وتوفر لهم البيئة والموارد اللازمة للنمو والتطور. من بين هذه الكيانات:

 ○   (BINA Incubator): حاضنة BINA هي مركز معروف يهدف إلى دعم الشركات الناشئة وتعزيز الابتكار في ليبيا. تقدم BINA الدعم المالي والتقني والتدريب للشركات الناشئة، وتوفر المساحة اللازمة والمناخ التشجيعي للعمل والتعاون وتبادل الخبرات.

 ○  بالإضافة إلى ذلك، لدينا هذه المسرعات والحاضنات التي تقوم بعمل رائع في رحلة ريادة الأعمال: (البرنامج الوطني لمشروعات الصغرى والمتوسطة، وكذلك Stream Business Incubator).


  • مساحات العمل المشتركة

تلعب مساحات العمل المشتركة دورًا مهمًا في توفير بيئة مشتركة تجمع بين رواد الأعمال وتعزز التفاعل والتعاون بينهم. في ليبيا، توجد عدة مساحات عمل مشتركة، بما في ذلك:

 ○   (Eylyes Space): تعد Eylyes Space أول حاضنة أعمال في جنوب ليبيا، وتوفر مساحة عمل مشتركة مجهزة بالكامل لاستيعاب رواد الأعمال والمبتكرين. يمكن للشركات الناشئة الاستفادة من بيئة العمل الملائمة والمرافق المشتركة، بالإضافة إلى الدعم الاستشاري والتوجيه المقدم.

 ○   يمكننا أيضًا ذكر: (Hive Space، Deraz Corner، مساحة، نقطة، Space 360).

  • مؤسسات أخرى تساهم في تمكين الشركات الناشئة

جهود ليبيا لدفع رحلتها الريادية نحو النجاح ليست مقتصرة على مساحات العمل المشتركة والحاضنات والمسرعات فقط، بل تشارك فيها العديد من الأطراف الأخرى المهمة مثل عناصر تمكين بيئة ريادة الأعمال من المؤسسات والمبادرات المختلفة والجامعات. ومن ضمنها:

○    مبادرة "دراية" لريادة الأعمال: هي جهود تعاونية تشمل وزارة الحكم المحلي، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP Libya)، الاتحاد الأوربي (EU)، والبنك الأفريقي للتنمية (AfDB)، تهدف إلى بناء بيئة ديناميكية لرواد الأعمال والشركات الناشئة المبتكرة في ليبيا. توفر "دراية" للرواد الطموحين المعرفة والدعم اللازمين لتحويل أفكارهم إلى شركات ناشئة ناجحة.
○    Libus: هي مدرسة ريادة الأعمال عبر الإنترنت، وهي بيئة تعليمية افتراضية توفر مساحة تعليمية للشباب الليبيين المبتكرين ورواد الأعمال. توفر Libus الموارد والدورات التدريبية وفرص التواصل مع المرشدين والمشاركة بين الشباب للمساعدة في بدء ونمو الشركات الناشئة.
○    مؤسسة تطوير للأبحاث: تلعب دوراً حيوياً في دعم رواد الأعمال في ليبيا. حيث يقدمون المساعدة في مجالات مختلفة، مركزين على أربعة محاور: تحفيز الاهتمام وإشعال روح الريادة، تقديم التدريب وورش العمل لتعزيز المهارات، خلق فرص الشبكات الاجتماعية، وتعريف رواد الأعمال بمصادر التمويل المتاحة

الجامعات كفاعلين في النظام البيئي

تعتبر الجامعات في ليبيا أحد العناصر الحيوية في نظام ريادة الأعمال، حيث تلعب دورًا حاسمًا في توجيه الطلاب نحو المسار الريادي وتوضيح فرص العمل الذاتي والابتكار. من خلال تقديم بيئة تعليمية تشجع على التفكير الإبداعي وتطوير الفكر المستقل، تساهم الجامعات في إثراء ثقافة ريادة الأعمال وتعزيز الوعي حول أهميتها.

تلعب الجامعات دورًا حيويًا في نشر المعرفة وتوسيع نطاق المعلومات المتعلقة بالريادة والأعمال الناشئة. تزوّد الطلاب بالمعرفة اللازمة لتطوير الأفكار المبتكرة وإنشاء مشاريعهم الخاصة. بفضل الدورات والبرامج المخصصة لريادة الأعمال، يتاح للطلاب فرصة اكتشاف مواهبهم وتحسين مهاراتهم الريادية.

أحد الأمثلة البارزة هي جامعة بنغازي التي تسعى جاهدة لدفع رحلة ريادة الأعمال نحو النجاح، حيث تسهم في إنشاء حاضنة أعمال: حاضنة أعمال جامعة بنغازي.

ما توفره بيئة ريادة الأعمال في ليبيا

يتركز النظام البيئي الليبي على جذب الأفراد إلى المسار الريادي من خلال توفير المعلومات والتفاصيل، تقديم ورش العمل وجلسات التدريب لاكتساب المهارات الضرورية للنجاح، بالإضافة إلى ذلك، توفر أماكن العمل المشتركة، مساحات مكتبية بأسعار معقولة تعزز البيئة التعاونية للشركات الناشئة، مما يحفز الإبداع والعمل الجاد.

توفر بيئة ريادة الأعمال في ليبيا العديد من فرص التواصل الاجتماعي لرواد الأعمال لمساعدتهم على توسيع آفاقهم واكتساب نظرات قيمة، وفتح أبواب الفرص الجديدة. أكد مؤسس شركة Artisans على أهمية التواصل الاجتماعي، حيث يعتبره جانبًا حيويًا من ريادة الأعمال حيث يعزز الصلات والتعاون بين الأفراد ذوي التفكير المماثل والشركاء المحتملين. بالنسبة له، أدى التواصل الاجتماعي خلال (camp Deraya) إلى لقاء شخصين آخرين وهما الآن شركاءه في شركة Artisans.

أكدت نوران على أهمية التواصل بالنسبة لرواد الأعمال بقولها: "نقوم بجمع الأشخاص ذوي العقلية الريادية مع الأشخاص ذوي المهارات التقنية لأنهم معًا سيمتلكون القدرة على إنشاء مشروع."

المشاكل التي تواجه بيئة ريادة الأعمال في ليبيا

على الرغم من التقدم المحرز، فإن البرامج الريادية في ليبيا غالبًا ما تواجه تحديات. تعاني العديد من البرامج من عدم وجود رؤية طويلة المدى وتحديات في إعطاء الأولوية للاستدامة في استراتيجياتها وخططها المستقبلية. برنامج ريادي مستدام يتطلب بيئة داعمة وثقافة تعزز روح الريادة. غياب بيئة قوية، بما في ذلك الشبكات الاستشارية، والوصول إلى الأسواق، وبيئة تنظيمية مواتية، يمكن أن يضعف الاستدامة لهذه البرامج.

كما أشارت نوران: "عندما أرى الأماكن التي تعمل على تعزيز مجال ريادة الأعمال، يمكنني أن ألاحظ أن خططهم ليست مستدامة وبصفة شخصية، أعتقد أن الاستدامة وامتلاك رؤية طويلة الأجل أمر ضروري."

  • نقص الدعم للشركات الناشئة في مراحل متقدمة

قد يكون لدى النظام البيئي للشركات الناشئة في ليبيا عددًا محدودًا من المستثمرين ذوي الخبرة والمهتمين بدعم الشركات الناشئة في المراحل المتقدمة. قد يكون المجتمع المحلي للاستثمار متجنبًا للمخاطر أو متركز على القطاعات التقليدية، مما يعوق قدرة الشركات الناشئة على العثور على تمويل لتوسيع العمليات. يمكن أن تسهم الاضطرابات السياسية والاقتصادية أيضًا في تشويه الصورة والتصور بزيادة المخاطر بين المستثمرين المحتملين، مما يحد من الدعم المقدم للشركات الناشئة في المراحل المتقدمة.

ومن أهم التحديات الموجودة الآن في ليبيا غياب عقلية التمويل، عكس الخليج أين نرى أن عقلية التمويل موجود عند رواد الأعمال والمستثمرين وحتى الحكومات.

  • تحديات الشركات الناشئة التكنولوجية

تواجه الشركات التكنولوجيّة الناشئة في ليبيا عديد التحديات، مثل الطلب المحدود في السوق، وبطء عملية التبني ودورة المبيعات الطويلة، وقلة التحقق والجاذبية. قد يكون العملاء المحتملون أو الشركات مقاومين لاعتماد الحلول التكنولوجية والآلية، مما يعوق نمو هذه الشركات وقدرتها على التوسع في السوق، وهذا ما يدعمه رائد الأعمال سالم السائح عندما يقول:

"الحلول التقنية لا تزال بحاجة إلى وقت طويل للنضج، وذلك ليس بسبب جودة تلك الحلول، ولكن بسبب عدم امتلاك الأشخاص والشركات هذا النوع من العقلية، فهم ليسوا مقتنعين تمامًا بأنهم بحاجة إلى هذه الحلول التقنية."

تحويل العيوب إلى ميزات للشركات الناشئة التكنولوجية

على الرغم من التحديات، هناك فرص للشركات التكنولوجيّة الناشئة في ليبيا. قلة اعتماد الحلول التكنولوجية والآلية يشير إلى وجود فجوة في السوق أو إمكانيات لم تستغل بعد. يمكن للشركات الناشئة التي تدرك هذه الفجوة وتقدم حلولًا مبتكرة لتطوير مجتمعاتها أن يكونوا من بين الأوائل الذين يقدمون تقنيات متقدمة توفر لهم ميزة الريادة وتسمح لهم ببناء الإدراك بالعلامة التجارية والولاء للعملاء. بالإضافة إلى ذلك، اعتماد الحلول التكنولوجية يمكن الشركات الناشئة من التكيف السريع مع تعليقات العملاء وتصميم عروضها لتلبية احتياجات السوق الخاصة.

ختامًا، يجب أن نذكر أن نظام الشركات الناشئة في ليبيا في طريقه إلى التطوير والنمو، مع مبادرات مثل "دراية" ومؤسسات مثل "مؤسسة تطوير للأبحاث" التي تلعب أدوارًا حاسمة في تنشيط بيئة ريادة الأعمال. كما تساهم الجامعات في زيادة الوعي وتوفير نقطة انطلاق المتطلعين لريادة الأعمال. وبالرغم من وجود تحديات مثل الدعم المحدود من المستثمرين ومقاومة الحلول التكنولوجية، يمكن تحويل هذه العقبات إلى فرص بواسطة استراتيجيات مناسبة وذلك من خلال تعزيز بيئة داعمة واعتماد الابتكار، يمكن لليبيا خلق مركز نابض بالحياة للشركات الناشئة، ودفع النمو الاقتصادي وخلق فرص لريادة الأعمال.

لمشاهدة الندوة:

 

دراسات الحالة الأخرى

تعتبر بيئة ريادة الأعمال الناشئة في ليبيا في...

تعتبر بيئة ريادة الأعمال الناشئة في ليبيا في...

تعتبر بيئة ريادة الأعمال الناشئة في ليبيا في...